تصدر اسم المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم، لاعب فريق برشلونة تحت 19 عامًا، عناوين الصحف العالمية، وبالتحديد صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، التي سلطت الضوء على مشاركته المرتقبة مع المنتخب المصري في مونديال 2026. تبرز القضية الرئيسية هنا في وجود تباين واضح في الرؤى بين النادي الكتالوني والجهاز الفني للمنتخب الوطني حول مستقبل حمزة عبد الكريم مع منتخب مصر وبرشلونة، وكيفية إدارة مسيرته الاحترافية في هذه المرحلة الحاسمة.
شهد أواخر عام 2025 بزوغ نجم عبد الكريم، البالغ من العمر 18 عامًا، عندما ارتبط اسمه بالعملاق الإسباني ليصبح أول لاعب مصري يرتدي قميص البلوجرانا. بعد فترة قصيرة من الإجراءات البيروقراطية، بدأ اللاعب في إظهار قدراته في مارس، منهيًا الموسم بستة أهداف ومثيرًا للدهشة باستدعائه للمنتخب الوطني للمشاركة في كأس العالم، وهو قرار حمل معه الكثير من علامات الاستفهام في الأوساط الكروية ببرشلونة.
برشلونة: منهج التكوين طويل الأمد
يتخذ نادي برشلونة نهجًا حذرًا ومنظمًا في التعامل مع المواهب الشابة، ويعكس ذلك بوضوح في خطتهم لتطوير حمزة عبد الكريم. قرر النادي أن يبدأ المهاجم الشاب مسيرته مع فريق الشباب تحت 19 عامًا، مفضلين ذلك على برشلونة أتلتيك (الفريق الرديف). هذا القرار لم يكن عشوائيًا، بل جاء كجزء من برنامج تدريبي متكامل، حيث اعتبرت الأشهر الأولى في كتالونيا فترة للـتأقلم والتعلم. لم يكن النادي في عجلة من أمره لضمه إلى الفريق الرديف، الذي كان يخوض صراعًا محتدمًا للصعود، وذلك لتجنيب اللاعب ضغوطات غير ضرورية في بداية مشواره الأوروبي.
يشيد مسؤولو برشلونة بتواضع حمزة عبد الكريم واستعداده للعمل الجاد وتعلم أسلوب لعب مختلف تمامًا عما اعتاد عليه. وفي المباريات القليلة التي خاضها، أظهر براعة في إنهاء الهجمات، وبدأ تدريجيًا في محاولة التأثير على مجريات اللعب والمشاركة خارج منطقة الجزاء، مما يؤكد على مرونته وقدرته على التطور الشامل كلاعب.
رؤية المنتخب المصري: استدعاء مبكر ومخاطرة محسوبة
على النقيض تمامًا، اتخذ مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، قرارًا جريئًا بضم حمزة عبد الكريم إلى التشكيلة الأولية لكأس العالم. هذا القرار يعكس ثقة كبيرة في إمكانيات اللاعب الشاب، وربما رغبة في منحه الخبرة الدولية المبكرة في أهم بطولة عالمية، وهي كأس العالم. فبعد بضع مباريات فقط على المستوى الاحترافي مع الأهلي وقبل انضمامه لبرشلونة، يجد عبد الكريم نفسه على أعتاب المشاركة في المحفل العالمي. وبالرغم من أن المدرب سيضطر لاستبعاد لاعب واحد من القائمة النهائية المكونة من 27 لاعبًا بعد المباريات الودية، فإن مجرد الاستدعاء يمثل دفعة معنوية هائلة للاعب.
قد يرى البعض في هذا الاستدعاء مخاطرة، نظرًا لقلة خبرة اللاعب على أعلى المستويات. ومع ذلك، يمكن أن يكون هدف الجهاز الفني هو دمج المواهب الشابة مبكرًا وإعداد جيل جديد للمستقبل، أو ربما رؤية حسام حسن لمهارات فريدة لدى حمزة يمكن أن تحدث الفارق حتى وإن كانت مشاركته محدودة.
مستقبل حمزة عبد الكريم: بين خيارات فليك وتوقعات الجماهير
يواجه برشلونة حاليًا مهمة حسم صفقة ضم حمزة عبد الكريم بشكل نهائي، حيث يمتلك النادي خيار شراء اللاعب مقابل حوالي 2 مليون يورو. الفكرة هي أن يكون حمزة أحد المهاجمين الرئيسيين لفريق برشلونة أتلتيك في الموسم المقبل، وهو ما يؤكد على التزام النادي بتطويره ضمن هيكله الاحترافي.
وحول إمكانية مشاركة حمزة في فترة الإعداد للموسم الجديد مع الفريق الأول، علّق المدرب هانسي فليك في مؤتمر صحفي قائلًا: “نحن نخطط للموسم التحضيري، وسنرى أي اللاعبين سنختار من أكاديمية لاماسيا. لكن نعم، قد يكون خيارًا مطروحًا بالنسبة لنا”. هذه التصريحات تفتح الباب أمام احتمالية رؤية حمزة مع الفريق الأول في وقت أقرب مما كان متوقعًا من قبل النادي، مما يعكس مرونة في الخطط وقد يتأثر بأدائه وتألقه المحتمل في كأس العالم.
في الختام، يمثل مستقبل حمزة عبد الكريم مع منتخب مصر وبرشلونة حالة فريدة من نوعها، حيث يتصارع منهجان مختلفان: أحدهما يعتمد على الصبر والتكوين التدريجي لضمان مسار احترافي مستدام، والآخر يميل إلى المراهنة على الموهبة الخام ومنحها فرصة سريعة على الساحة الدولية. يبقى السؤال حول أي النهجين سيخدم مصلحة اللاعب الشاب على المدى الطويل، وهل ستكون مشاركته في كأس العالم 2026 نقطة تحول إيجابية أم ستزيد من الضغط عليه؟ الإجابة ستكشفها الأيام والشهور القادمة.
لمتابعة آخر أخبار كرة القدم والمباريات الحية، زوروا Yalla Shoot | يلا شوت | أهم مباريات اليوم yalla shoot.